مؤسسة آل البيت ( ع )
129
مجلة تراثنا
كنت صانعا بها ؟ ! قال : كنت أقيم عليها الحد ، كما أقمته على نساء المسلمين . قال : إذا كنت عند الله من الكافرين . قال : ولم ؟ ! قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها . كما رددت حكم الله وحكم رسوله ، أن جعل لها فدكا قد قبضته في حياته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها ، وأخذت منها فدكا ، وزعمت أنه فئ للمسلمين ، وقد قال رسول الله : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " فرددت قول رسول الله : " البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه " ( 1 ) . ومن هذا وأمثاله تعرف سقم الخبر المفتعل على الزهراء ( عليها السلام ) من أنها أخذت قلادة من بيت مال المسلمين لتلبسها ، فلما سمع رسول الله بذلك قال : لو سرقت فاطمة لقطعت يدها ! ! ! ونحن لو تأملنا كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) وما دار بين ابن عباس وبين عمر - التي ذكرناها سابقا - لعرفنا أنهم كانوا يؤكدون على الدور المعنوي لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأن من الأمة من لا يدرك عمق ذلك ، فيتعامل معهم كأناس ليست لهم ملكات معنوية إلهية عالية ، وخصوصا أبو بكر ، إذ تراه لا يعرف كنه آية التطهير ، فيتعامل مع الزهراء ( عليها السلام ) كما يتعامل مع أدنى امرأة من المسلمين تماما ، وعمله هذا مخالف لصريح القرآن وما جاء في
--> ( 1 ) الاحتجاج 1 / 119 ، وعنه في بحار الأنوار 29 / 127 ح 27 ، وكذا في علل الشرائع : 190 - 192 ح 1 .